ابن هشام الأنصاري

206

شرح قطر الندى وبل الصدى

كقوله عليه الصلاة والسّلام : « أو مخرجيّ هم ؟ » قال ذلك لما قال له ورقة بن نوفل : وددت أن أكون معك إذ يخرجك قومك ، والأصل : أو مخرجوي هم ؟ فقلبت الواو ياء ، وأدغمت الياء في الياء « 1 » ، والأكثر أن يقال : يتعاقب فيكم ملائكة ، أو مخرجي هم ؟ - بتخفيف الياء . [ إن كان الفاعل مؤنثا أنث له الفعل ] ( 3 ) والثالث : أنه إذا كان مؤنثا لحق عامله تاء التأنيث الساكنة إن كان فعلا ماضيا ، أو المتحركة إن كان وصفا ؛ فتقول : « قامت هند » ، و « زيد قائمة أمّه » . ثم تارة يكون إلحاق التاء جائزا ، وتارة يكون واجبا . فالجائز في أربع مسائل ، إحداها : أن يكون المؤنث اسما ظاهرا مجازيّ التأنيث ، ونعني به ما لا فرج له ، تقول : طلعت الشّمس ، وطلع الشّمس ، والأول أرجح ، قال اللّه تعالى : قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ « 2 » وفي آية أخرى : فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ « 3 » والثانية : أن يكون المؤنث [ اسما ظاهرا ] حقيقيّ التأنيث ، وهو منفصل من العامل بغير إلا ، وذلك كقولك : « حضرت القاضي امرأة » ويجوز : « حضر القاضي امرأة » والأول أفصح ، والثالثة : أن يكون العامل نعم أو بئس ، نحو : « نعمت المرأة هند » و « نعم المرأة هند » ، والرابعة : أن يكون الفاعل جمعا ، نحو : « جاء الزّيود » و « جاءت الزّيود » و « جاءت الهنود » و « جاء الهنود » ؛ فمن أنّث فعلى معنى الجماعة ، ومن ذكّر فعلى معنى الجمع ، ويستثنى من ذلك جمعا التصحيح ، فإنه يحكم لهما بحكم مفرديهما ؛ فتقول : « جاءت الهندات » بالتاء لا غير ، كما تفعل في « جاءت هند » و « قام الزّيدون » بترك التاء لا غير ؛ كما تفعل في « قام زيد » . والواجب فيما عدا ذلك ، وهو مسألتان : إحداهما : المؤنث الحقيقيّ التأنيث الذي ليس مفصولا ولا واقعا بعد نعم أو بئس ، نحو : إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ « 4 » .

--> ( 1 ) ثم كسر ما قبل الياء للمناسبة . ( 2 ) من الآية 57 من سورة يونس . ( 3 ) وردت هذه الجملة في الآيتين 73 ، 85 من سورة الأعراف ، وكلتا هما بتأنيث الفعل بالتاء ، وفي الآية 157 من سورة الأنعام جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ بحذف التاء . ( 4 ) من الآية 35 من سورة آل عمران .